دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-01

الأردن وكأس العالم: من الإنجاز التاريخي إلى استراتيجية ومشروع وطني

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني


الدول التي تنجح في صناعة الإنجازات لا تكتفي بالاحتفال بها، بل تحوِّلها إلى مشاريع وطنية طويلة الأمد. وإذا كان المنتخب الأردني قد نجح في الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى، فإنَّ السؤال الأهم اليوم هو: كيف نجعل هذا الإنجاز بداية لمسار دائم، وليس حدثاً استثنائياً يتكرَّر كلَّ عدة عقود؟ هناك مِن دول العالم مَن قدَّم نموذجاً مُلهِماً عندما وضع رؤية استراتيجية طويلة المدى لتطوير كرة القدم، استندت إلى بناء القاعدة، وتطوير الأكاديميات، ورفع مستوى الدوري، والاستثمار في المواهب، حتى أصبحت المشاركة في كأس العالم هدفاً دائماً لا إنجازاً استثنائياً، ولعلَّ المغرب واليابان ضمن هذه النموذج بلا شك. واليوم، يمتلك الأردن فرصة تاريخية لوضع استراتيجية وطنية مماثلة، تنطلق من خصوصيته وإمكاناته، وتستثمر الزخم الشعبي الذي ولَّدته المشاركة التاريخية. أولى ركائز هذه الاستراتيجية يجب أن تكون الانتقال من ثقافة الاحتفاء بالتأهُّل إلى ثقافة استدامة التأهُّل، بحيث يصبح الحضور في كأس العالم مؤشراً وطنياً لنجاح المنظومة الرياضية، وليس استثناءً يثير الدهشة كلما تحقَّق؛ فالاستدامة هي المعيار الحقيقي للتميُّز. أمّا الركيزة الثانية فتتمثَّل في إنشاء نموذج تمويل مستدام يقوم على شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص؛ فالرياضة الحديثة لم تَعُدْ تعتمد على الدعم الحكومي وحده، بل أصبحت صناعة اقتصادية قائمة على الاستثمار. ويمكن للأردن تخصيص موازنة سنوية مستقرة لتطوير كرة القدم، يسهم فيها القطاعان العام والخاص ضمن إطار مؤسَّسي واضح يضمن استمرارية التمويل بعيداً عن التقلبات الإدارية والمالية.

وفي هذا السياق، قد يكون من المناسب، بل من الضروري، إطلاق «بورصة وطنية لرعاية المنتخب»، تتنافس فيها كبرى المصارف والشركات والمؤسسات الأردنية سنوياً للحصول على حق الرعاية الرئيسة للمنتخب الوطني وفق معايير شفّافة، مع وضع عتبة أو حدٍّ أدنى للمنافسة على إن يكون رقماً ملموساً وبملايين الدنانير. فالرعاية الرياضية لم تَعُدْ دعماً مالياً فحسب، بل أصبحت استثماراً في العلامة التجارية للشركات، وفي الصورة الوطنية للأردن، وفي الاقتصاد الرياضي الذي يشهد نمواً متسارعاً على مستوى العالم. ولا تقل أهمية عن ذلك مسألة اكتشاف المواهب الوطنية ورعايتها، سواء داخل المملكة أو بين أبناء الجاليات الأردنية في الخارج؛ فالأردن يمتلك طاقات بشرية واعدة، لكن النجاح يتطلَّب منظومة احترافية لاكتشاف المواهب، وتأهيلها، وربطها بالمنتخبات الوطنية، مع توفير حوافز مجزية وبرامج تطوير مستمرة تجعل تمثيل الأردن خياراً استراتيجياً لأفضل المواهب أينما كانت. ومن الأفكار التي تستحق النقاش أيضاً إنشاء شركة وطنية مساهمة عامة وقابضة تتولى الجوانب الاستثمارية والتجارية المرتبطة بكرة القدم الأردنية، بما يشمل استثمار الحقوق التجارية، وتنظيم المباريات، وإدارة المنشآت الرياضية، وتطوير الأكاديميات، وبناء الملاعب الحديثة، واستقطاب الرعايات، مع بقاء الجوانب الفنية والتنظيمية للاتحاد ضمن إطار الحوكمة الرياضية المعتمَد. والغاية ليست خصخصة اللعبة، وإنما نقل إدارتها الاقتصادية إلى نموذج أكثر كفاءة واستدامة وشفافية.

ولأنَّ كرة القدم أصبحت صناعة عالمية، فإنَّ الاستثمار فيها يجب أن يُنظَر إليه بوصفه استثماراً اقتصادياً لا إنفاقاً ترفيهياً. فقد بلغ حجم سوق كرة القدم الأوروبية نحو 38 مليار يورو في موسم 2023/2024، فيما تجاوزت إيرادات أكبر عشرين نادياً في العالم 12 مليار يورو، وأصبح نادٍ واحدٌ هو ريال مدريد أوَّل نادٍ تتجاوز إيراداته السنوية مليار يورو. كما يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيق إيرادات قياسية خلال الدورة المالية 2027–2030 بفضل التوسُّع في كأس العالم وحقوق البث والرعاية. وهذه الأرقام تؤكِّد أنَّ كرة القدم أصبحت قطاعاً اقتصادياً متكاملاً يشمل الإعلام، والتسويق، والسياحة الرياضية، والتقنيات الرقمية، وصناعة المحتوى، وإدارة المواهب، ويوفِّر مئات الآلاف من فرص العمل حول العالم.

لكن الرؤية يجب ألا تتوقَّف عند التأهُّل المتكرر؛ فمن حقِّ الأردن أن يضع هدفاً أكثر طموحاً يتمثَّل في إعداد ملف وطني لاستضافة إحدى مجموعات كأس العالم، أو استضافة البطولة بالشراكة مع دول المنطقة، تزامناً مع مئوية استقلال المملكة عام 2046. وحتى إذا احتاج هذا الهدف إلى سنوات طويلة من العمل، فإنَّ مجرد تبنّيه سيدفع نحو الاستثمار في البنية التحتية، والنقل، والسياحة، والخدمات، والاقتصاد الرياضي، وسيخلق رؤية وطنية مشتركة تمتد لأكثر من عقدين. لقد أثبت المنتخب الأردني أنَّ الوصول إلى كأس العالم ممكن. أمّا التحدي الحقيقي اليوم فهو أن يتحوَّل هذا الإنجاز إلى مشروع وطني تتبنّاه الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، بحيث يصبح حضور الأردن في كأس العالم قاعدةً لا استثناءً، وتصبح الرياضة أحد محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة لتعزيز القوة الناعمة، وبناء السمعة الدولية، وصناعة رأس المال البشري. المحصلة والمطلوب من كلِّ ما سبق، هو وضع ورقة سياسات تنتظم فيها استراتيجية وطنية ذات رؤية ورسالة وقيم وتوجُّهات واضحة، ويُبنَى عليها فريق عمل يتبنّي ويضع استراتيجية ورؤية الأردن الكروية 2046 تحت إشراف وقيادة مباشرة من اتحاد كرة القدم الأردني.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

 

عدد المشاهدات : ( 2536 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .